محمد خير رمضان يوسف

176

تتمة الأعلام للزركلي

وما دام الرجل من صنع الكنيسة الغربية والمؤسسات التنصيرية الأمريكية ، فقد عينوه مدرسا في الجامعة نفسها التي تخرج منها ، لفترة . حتى إذا انصهر جلده وأصبح قلبه على ملّتهم ، أصدروا له الأوامر بالتحرك . ولمزيد من التمويه والمرواغة - من جانب الهيئات التنصيرية الأمريكية - قلدوه منصبا خطيرا . . حيث تمّ اختياره خبيرا للتنمية الصناعية في الأمم المتحدة ، حتى يكون أداة طيعة في أيديهم . وظلّ قابعا في منصبه إلى أن صدرت إليه الأوامر في عام 1971 م بالتحرك والانتقال إلى مدينة « توسان » بأمريكا ، حيث وجد في انتظاره مسجدا ، عينوه به إماما . . ومنه بدأ يمارس نشاطه الهدام ضد الدين الإسلامي ، وفقا للدور المخطط المرسوم له . وأخذ نشاطه التنصيري ضد الإسلام والمسلمين ، وضد القرآن الكريم ، في محاولة لزعزعة المسلمين عن دينهم - وهذا الأمر أحد الأهداف الأساسية للتنصير - ثم أخذ ينشر ضلالاته حول الرقم ( 19 ) ! ! وكانت المؤسسات التنصيرية الأمريكية ومجلس الكنائس العالمي قد أعدّ له برنامجا خاصا بدعوى القيام بأبحاثه العلمية الأكاديمية حول الرقم ( 19 ) في القرآن الكريم . وقد استغرقت تلك الأبحاث خمس سنوات ، حتى عام 1976 م ، كان يتعامل فيها مع الكمبيوتر بمقدمات خاطئة - كما أشار عليه مشرفه النصراني - بطبيعة الحال ، ليحصل أيضا على نتائج حسب هواهم . . نتائج جاهزة ، منذ أن قال المنصّر « تاكلي » : « يجب أن نستخدم القرآن ، وهو أمضى سلاح في الإسلام ، ضدّ الإسلام نفسه ، حتى نقضي عليه تماما ، وذلك بأن نقول للمسلمين : إنّ الصحيح في القرآن ليس جديدا ، وإن الجديد فيه ليس صحيحا ! ! » . لقد نجح المنصّرون في صناعة أداة لهم من المغفلين والسذّج البسطاء ، وقد كان رشاد خليفة أحد أغصان الشجرة التي قال عنها المنصّر شاتلييه : « إن الشجرة يجب أن يتسبب في قطعها أحد أغصانها » . هذا وقد كانت الميزانية التي رصدت من جانب المنصّرين المعاصرين ، الذين تحولوا إلى المواجهة الخفية ، التي تبدأ باسم « مسلم » بعد صناعته صناعة أمريكية ، كانت ضخمة للغاية . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، أجرى رشاد ( 63 ) أكتليون عملية ، كان يدفع عشرة دولارات عن كل دقيقة يستعمل الكمبيوتر من أجل أبحاثه حول الرقم ( 19 ) في القرآن الكريم . وهذا يعني أنّ الرقم ( 63 ) إلى جانبه ( 27 ) صفرا ! ! فكم دولارا تكلفت عملية صنع هذا العميل التنصيري ، بلا شك ملايين من الدولارات الأمريكية « 1 » ! لقد خرج بأكذوبته حول أهمية هذا الرقم في القرآن . . وأنكر السنة ، وردّ بعض آيات القرآن . ثم لمّا حاول والده ردّه إلى صوابه ضربه ضربا مبرّحا ، مات والده بعدها بأسبوعين غضبا وحزنا على ولده . . وأخيرا ادّعى النبوّة ! وعندما كان أحدهم في مدينة « توسان » ، وكان يوم جمعة ، قال : فرأيت هذا المسجد ، فقلت : أصلي فيه الجمعة . فلما دخلت وجدت الرجال بجانب النساء السافرات . فلما قام المؤذن لم يذكر : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ! ! وقام رشاد ليخطب خطبة الجمعة لأتباعه ، فكانت خطبة عجيبة غريبة ، كشف خلالها هذا البهائي الكافر عن إنكاره للسنّة المطهرة . وقد بلغ به الضلال درجة الاستهزاء بالإسلام والمسلمين وشعائرهم ، في محاولة لتشويه صورتهم في أمريكا ، بل في العالم أجمع ، حيث ادّعى عدم التصديق بمعراج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن الرسول لم يأت بجديد في الصلاة ، لأن العرب قد توارثوه بهذه الكيفية المعهودة من جدهم إبراهيم عليه السلام . كما ادّعى أن السنة النبوية المطهرة من صنع إبليس ! ! ويقول إنه لا يجوز رجم الزاني والزانية حتى وإن كانا محصنين ، لأن ذلك لم يرد في القرآن ! وأنه لا حاجة لتفسير الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام للقرآن . . ! وقد كان هذا المدعي يوقع في نشراته التي يدفع بها إلى الناس بأنه رسول اللّه ! ويزعم أن سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ليس بخاتم الرسل ، إنما هو خاتم الأنبياء ! ! وهو في ذلك أشبه بصاحبه الذي سبقه في الهند غلام أحمد القادياني ، الذي زعم بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم خاتم الرسل وليس بخاتم الأنبياء ، ونادى بأنّ طاعة الدولة الإنجليزية هي من طاعة اللّه ، ونادى بتحريم الجهاد . . إلخ . ويقول هذا المفتري : إنّ الكمبيوتر أكد له أن الآيتين الأخيرتين من سورة التوبة دخيلتان مدسوستان على كتاب اللّه ، ومن ثمّ اعتبرهما جريمة في حق القرآن الكريم ! وأصدر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة لعام 1409 ه بشأن موضوع كفر رشاد خليفة ، ما ثبت لديه أنه أتى بمزاعم باطلة ، منها ما يلي : أولا : إنكاره بعض الآيات من القرآن الكريم . ثانيا : إنكار السنة النبوية المشرفة . ثالثا : ادعاؤه أن صلاة المسلمين هي صلاة المشركين . رابعا : دعواه الرسالة . وحيث إن كل واحدة من هذه الدعاوى الباطلة توجب الكفر والخروج عن ملّة الإسلام ، وهذا بما علم من الإسلام بالضرورة ، فإن المجمع يقرر

--> ( 1 ) ما سبق جانب من مقال كتبه الدكتور خالد محمد نعيم في جريدة أخبار العالم الإسلامي ع ( 1106 ) 16 / 6 / 1409 ه .